الصفدي
242
الوافي بالوفيات
قداحا لأنه كان كحالا يقدح العين إذا نزل فيها الماء وقيل إن المهدي لما وصل إلى سجلماسة ونمي خبره إلى اليسع ملكها وهو آخر ملوك بني مدرار وقيل له إن هذا هو الذي يدعو إلى بيعته أبو عبد الله الشيعي بإفريقية أخذه اليسع واعتقله فلما سمع أبو عبد الله الشيعي باعتقاله حشد جمعا كثيرا من كتامة وغيرهما وقصد سجلماسة لاستنقاذه فلما سمع اليسع ذلك قتل المهدي في السجن ولما دنت عساكر أبي عبد الله الشيعي هرب اليسع فدخل عبد الله الشيعي السجن فوجد المهدي وهو مقتول وعنده رجل من أصحابه كان يخدمه فخاف أبو عبد الله أن ينتقض عليه ما دبره من الأمر إن عرفت العساكر بقتل المهدي فأخرج الرجل وقال هذا هو المهدي والمهدي هذا هو أول من قام بهذا الأمر من بينهم وادعى الخلافة بالمغرب وكان أبو عبد الله الشيعي داعيته ولما استتب الأمر للمهدي قتل أبا عبد الله الشيعي وقتل أخاه وبنى المهدية بإفريقية وفرغ من بنائها في شوال سنة ثمان وثلاث ماية وبنى سور تونس وأحكم عمارتها وجدد فيها مواضع فنسبت إليه وملك بعده ولده القائم ثم المنصور ولد القائم ثم المعز بن المنصور باني القاهرة واستمرت دولتهم بالقاهرة إلى أن انقرضت على يد صلاح الدين كما ذكر في ترجمة العاضد وكانت ولادة المهدي سنة تسع وخمسين وقيل سنة ستين ومايتين وقيل سنة ست وستين ومايتين بمدينة سلمية وقيل بالكوفة ودعي له بالخلافة في منابر رقادة والقيروان يوم الجمعة لتسع بقين من شهر ربيه الآخر سنة سبع وتسعين ومايتين وظهر بسجلماسة يوم الأحد لسبع خلون من ذي الحجة سنة ست وتسعين ومايتين وتوفي ليلة الثلاثاء منتصف شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثلاث ماية بالمهدية وفيه قال بعض شعرائهم ) * حل برقادة المسيح * حل بها آدم ونوح * * حل بها الله في علاه * وما سوى الله فهو ريح * لأن العبيديين يزعمون أن الله تعالى حل في جسد آدم ونوح والأنبياء ثم حل في جسد الأئمة منهم بعد علي بن أبي طالب وهذا كفر صريح تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وقد قال الحاكم لداعيته من في جريدتك قال ستة عشر ألفا يعتقدون أنك الإله وفي المعز يقول ابن هانئ الأندلسي * ما شئت لا ما شاءت الأقدار * فاحكم فأنت الواحد القهار *